الشيخ علي الكوراني العاملي
277
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فلما خرج العباس كلمته أمسلمة وقالت : بأبي أنت وأمي ابن عمك قد جاء تائباً ، لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقياً بك ! ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كن لنا كما قال العبدالصالح : لا تَثْرِيب عَلَيْكم ، فدعاه وقبل منه ، ودعا عبد الله بن أبي أمية ، فقبل منه . وقال العباس : هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله عنوة قال : فركبت بغلة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) البيضاء وخرجت أطلب الحطَّابة أو صاحب لبَن لعلي آمره أن يأتي قريشاً فيركبون إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يستأمنون إليه ، إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ، وأبو سفيان يقول لبديل : ما هذه النيران ؟ قال : هذه خزاعة . قال : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم ! ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة ! قال العباس : فعرف صوت أبي سفيان ، فقلت : أبا حنظلة ؟ قال : لبيك فمن أنت ؟ قلت : أنا العباس ، قال : فما هذه النيران فداك أبي وأمي ؟ قلت : هذا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في عشرة آلاف من المسلمين قال : فما الحيلة ؟ قال : تركب في عجز هذه البغلة ، فأستأمن لك رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال : فأردفته خلفي ثم جئت به ، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إليَّ فإذا رأوني قالوا : هذا عم رسول الله خلوا سبيله ، حتى انتهيت إلى باب عمر فعرف أبا سفيان فقال : عدو الله ، الحمد الله الذي أمكن منك ، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة ، ودخل عمر على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه ! قال : العباس : فجلست عند رأس رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقلت : بأبي أنت وأمي أبو سفيان قد أجرته . قال : أدخله فدخل فقام بين يديه فقال : ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك ، أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد ، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئاً ! قال العباس : يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ! قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، تلجلج بها فوه !